الشيخ الأميني

97

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

في الدين ، وأكله للجشب « 1 » ولبسا للخشن ، يستقون من علمه ، وما يستقى إلّا ممّن هو أعلم ، خير الأوّلين وخير الآخرين . عهد إليه في الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتل بين يديه عمّار بن ياسر المشهود له بالجنّة لبصيرته في أمره ، وشبّهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعيسى بن مريم عليه السّلام كما شبّهه بهارون ، لا تضرب الأمثال إلّا بالأنبياء ، وتصدّق بخاتمه في ركوعه حتى أنزل فيه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الآية ، وآثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه حتى أنزل فيه : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . وقال تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا المنذر وأنت يا عليّ الهادي » ، وقال تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هي أذن عليّ عليه السّلام » . وجعله اللّه في الدنيا فصلا بين الإيمان والنفاق ، حتى قيل : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا ببغضهم عليّا عليه السّلام . وأخبر أنّه في الآخرة قسيم الجنّة والنار . وقال ابن عبّاس : ما أنزل اللّه في القرآن يا أيّها الذين آمنوا إلّا وعليّ سيّدها وأميرها وشريفها ، وأعلى من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ يعسوب المؤمنين » . وله ليلة الفراش حين نام عليه في مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صابرا / على ما كان يتوقّع من الذبح ، صحبة إسحاق ذبيح اللّه حين صبر على ما ظنّ أنّه نازل به من الذبح ، وقال فيه مثل عمر بن الخطّاب : لولا عليّ لهلك عمر ، ولا أعاشني اللّه لمشكلة ليس لها أبو الحسن . ودهره كلّه إسلام وزمانه أجمع إيمان ، لم يكفر باللّه طرفة عين ،

--> ( 1 ) جشب الطعام : غلظ . ( المؤلّف ) ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) الحاقّة : 12 .